محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
202
بدائع السلك في طبائع الملك
اجتمع أصحابه ، وطالبوه بالأموال ، ولم يكن عنده ما يرضيهم به ، وأشرف أمره على الانحلال ، واغتم لذلك ، فبينما هو مفكر قد استلقى على ظهره ، في مجلس قد خلى فيه للفكرة والتدبير ، إذ رأى حية قد خرجت من موضع من سقف ذلك المجلس ، ودخلت موضعا آخر منه ، فخاف أن تسقط عليه فدعا الفراشين ، وأمرهم باحضار سلم ، وأن تخرج الحية ، فلما صعدوا وبحثوا عن الحية ، وجدوا ذلك السقف يفضي إلى غرفة بين سقفين ، فعرفوه ذلك ، فأمرهم بفتحها ، ففتحت فوجد فيها عدة صناديق من المال والمصاغات « 153 » قدر خمسمائة ألف دينار ، فجعل المال بين يديه ، فسر به ، وأنفقه في رجاله وثبت امره بعد ان كان قد أشفى « 154 » على الانحلال . ومنها : أنه قطع ثيابا ، وسأل عن خياط حاذق ، فوصف له خياط ، كان لصاحب البلد قبله ، فأمر باحضاره ، وكان أطرش ، فوقع بباله أنه قد سعي به اليه في وديعة كانت عنده لصاحبه ، وأنه طلبه لهذا السبب ، فلما خاطبه ، حلف أنه ليس عنده الا اثنا عشر صندوقا لا يدري ما فيها ، فعجب عماد الدولة من جوابه ، ووجه معه من حملها ، فوجد فيها أموالا وثيابا بجملة عظيمة ، فكانت هذه الأشياء من أقوى دلائل سعادته « 155 » . الحكاية الثانية : في أخبار بعض الملوك أن وزيره أشار عليه بجمع الأموال ، واقتناء الكنوز وقال : ان الرجال ، وان نفروا عنك اليوم ، فمتى احتجتهم وعرضت عليهم الأموال ، تساقطوا عليك ، قال له الملك : هل لهذا من شاهد ؟ قال : نعم . هل يحضر الساعة ذباب ؟ قال : لا . قال : فأمر باحضار جفنة فيها عسل ، فحضرت ، فتساقط عليها الذباب لوقتها ، فاستشار السلطان بعض أصحابه ، فنهاه عن ذلك . وقال : لا تغير قلوب الرجال ، فليس في
--> ( 153 ) في جميع النسخ الضياعات ولكن نص وفيات الأعيان « والمصاغات » وهو الأصح . ( 154 ) ه . م : أشرف ، وفي أ . ب . ج . د : أشفى . أما نص ابن خلكان فيذكر : أشفى على الانخرام . س : أشرف . ( 155 ) أخذ ابن الأزرق ما كتبه عن عماد الدين ابن بويه ، من وفيات الأعيان ج 3 ص 339 - 340 .